محمد تقي النقوي القايني الخراساني

30

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كماليّا ولا سكون فيه بناء على القول بالحركة الجوهريّة المويّدة بالعقل ، والنقّل فله في كلّ آن من الآنات الوجوديّة كمال مخصوص به الَّذى لم يكن قبله إلى أن ينتهى إلى أقصى الكمال وغايته ونهايته الَّذى يليق به فهناك تنتهى سلسلة السّير والسّلوك في الموجود ولا وجود بعده ولذلك قلنا بانّ القول - بالتّصادف والاتّفاق في عالم الوجود لا معنى له وقد أثبتنا استحالته عقلا في الأبحاث العقليّة . إذا عرفت هذه المقدّمة العقليّة فنقول : أثبت ( ع ) الاستعارة والتّشبيه في المقام بالنّسبة إلى شيئين أحدهما المشبّه - والآخر المشبّه به : امّا المشّبه فهو اجتناء الثّمرة لغير وقت ايناعها - والثّانى الزّارع بغير ارضه . والحقّ انّ الضّمير في قوله ارضه يرجع الىّ الزّرع المستتر في الزّارع المفهوم منه والمعنى يصير هكذا كالزّارع في غير ارض الزّرع وعليه فالباء في قوله ( ع ) ( بغير ) بمعنى ( في ) فقوله هذا من قبيل اعدلوا هو أقرب للتّقوى حيث انّ مرجع ضمير ( هو ) ليس اعدلوا بل مرجعه العدل المستتر فيه المفهوم منه اى اعدلوا هو اى العدل أقرب للتّقوى . والحاصل انّ الزّارع في غير ارض الزّرع اى في غير ارض تصلح له قد أبطل البذر بذرعه في غير ارض تصلح له فهو في الحقيقة ليس بذارع لبذره بل متلف معدم له لوضعه البذر في غير محلَّه فلازم هذا الزّرع هو الإتلاف